العلامة المجلسي
302
بحار الأنوار
بالمعنى ، مع الإشارة إلى ما في سورة النور " ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " ( 1 ) وإطاعة الله والرسول لا تكون إلا مع الورع فالاستشهاد لذلك ، وقيل : المراد بطاعة الله ورسوله إطاعتهما في الاعتقاد بامامة أئمة الهدى عليهم السلام وإن كان مع المعاصي فالاستشهاد للشفاعة . " فمنا " أي من بني هاشم وكان المراد بالصديق أمير المؤمنين عليه السلام وبالشهداء الحسنان عليهما السلام أو الحسين وبالصالحين باقي الأئمة عليهم السلام ، أو المراد بالشهداء جميع الأئمة عليهم السلام وبالصالحين شيعتهم ، وقد فسرت الآية بالوجهين في الاخبار . 12 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنا لا نعد الرجل مؤمنا حتى يكون لجميع أمرنا متبعا ومريدا ألا وإن من اتباع أمرنا وإرادته الورع ، فتزينوا به يرحمكم الله وكيدوا أعداءنا به ينعشكم الله ( 2 ) . بيان : " إنا لا نعد الرجل مؤمنا " هذا أحد معاني الايمان التي مضت " مريدا " أي لجميع أمرنا " يرحمكم الله " جواب الامر أو جملة دعائية وكذا قوله " ينعشكم الله " يحتمل الوجهين " وكيدوا به " في أكثر النسخ بالياء المثناة أي حاربوهم بالورع لتغلبوا أو ادفعوا به كيدهم ، سمي كيدا مجازا أي الورع يصير سببا لكف ألسنتهم عنكم ، وترك ذمهم لكم ، أو احتالوا بالورع ليرغبوا في دينكم كما مر في قوله عليه السلام " كونوا دعاة " الخ وكأنه أظهر . وفي بعض النسخ بالياء الموحدة المشددة من الكبد بمعنى الشدة والمشقة أي أوقعوهم في الألم والمشقة لأنه يصعب عليهم ورعكم ، والأول أكثر وأظهر " ينعشكم الله " أي يرفعكم الله في الدنيا والآخرة ، في القاموس نعشه الله كمنعه رفعه كأنعشه ونعشه ، وفلانا جبره بعد فقر ، والميت ذكره ذكرا حسنا .
--> ( 1 ) النور : 52 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 78 .